محمد بن جرير الطبري

5

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سبحان الذي أسرى بعبده من الليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وكذا قرأ عبد الله . وأما قوله : من المسجد الحرام فإنه اختلف فيه وفي معناه ، فقال بعضهم : يعني من الحرم ، وقال : الحرم كله مسجد . وقد بينا ذلك في غير موضع من كتابنا هذا . وقال : وقد ذكر لنا أن النبي ( ص ) كان ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان نائما في بيت أم هانئ ابنة أبي طالب . ذكر من قال ذلك : 61616 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن السائب ، عن أبي صالح بن باذام عن أم هانئ بنت أبي طالب ، في مسرى النبي ( ص ) ، أنها كانت تقول : ما أسري برسول الله ( ص ) إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة ، فصلى العشاء الآخرة ، ثم نام ونمنا ، فلما كان قبيل الفجر ، أهبنا رسول الله ( ص ) ، فلما صلى الصبح وصلينا معه قال : يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين . وقال آخرون : بل أسرى به من المسجد ، وفيه كان حين أسرى به . ذكر من قال ذلك : 16617 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر بن عدي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة ، وهو رجل من قومه قال : قال نبي الله ( ص ) : بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ، إذ سمعت قائلا يقول ، أحد الثلاثة ، فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم ، فشرح صدري إلى كذا وكذا قال قتادة : قلت : ما يعني به ؟ قال : إلى أسفل بطنه قال : فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه ، ثم حشي إيمانا وحكمة ، ثم أتيت بدابة أبيض ، وفي رواية أخرى : بدابة بيضاء يقال له البراق ، فوق الحمار ودون البغل ، يقع خطوه منتهى طرفه ، فحملت عليه ، ثم انطلقنا حتى أتينا إلى بيت المقدس فصليت فيه بالنبيين والمرسلين إماما ، ثم عرج بي إلى السماء الدنيا . . . فذكر الحديث .